الشيخ علي الكوراني العاملي
19
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
علاقة أبي سفيان الوطيدة باليهود كان أبو سفيان على صلة قوية باليهود حتى تحالف معهم للقضاء على الإسلام فعملوا معاً ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونشطوا على مدى سنتين يستنفرون قبائل العرب ويعقدون معهم التحالفات ، حتى حشدوا جيشاً كبيراً بلغ أكثر من أربعة آلاف مقاتل ( الصحيح من السيرة : 9 / 184 ) وغزوا به المدينة ليستأصلوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه بزعمهم ، فكانت معركة الخندق التي تلقوا فيها هزيمة قوية غير منتظرة ! وقد تحدثت مصادر التاريخ والسيرة عن الزيارات المتبادلة بين أبي سفيان واليهود ، ونشاطهم المشترك في تحريك قبائل العرب ! فقد جاء قادة اليهود في وفد رسمي إلى مكة في أربعين راكباً أو أكثر برئاسة كعب بن الأشرف ، وعقدوا جلساتهم مع عدد من رؤساء بطون قريش ، وكان صاحب عقدهم وعهدهم الحاخام كعب بن أسد الذي كان وقع عهداً مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قومه ! وكان حيي بن أخطب سيد بني النضير يقول لقريش : إن قومي بني قريظة معكم وهم أهل حلقة وافرة ، وهم سبع مئة مقاتل وخمسون مقاتلاً ) . ( الصحيح من السيرة : 8 / 41 ) . ( فطافوا على وجوه قريش ودعوهم إلى حرب النبي . . . فقالوا لقريش : نحن معكم حتى نستأصل محمداً . . . قال أبو سفيان : هذا الذي أقدمكم ونزعكم ؟ قالوا : نعم جئنا لنحالفكم على عداوة محمد وقتاله . قال أبو سفيان : مرحباً وأهلاً ، أحبُّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد . زاد في نص آخر قوله : ولكن لا نأمنكم إلا إن سجدتم لآلهتنا ، حتى نطمئن إليكم ! ففعلوا ! قال النفر : فأخْرِجْ خمسين رجلاً من بطون قريش كلها أنت فيهم ، وندخل نحن وأنت بين أستار الكعبة حتى نلصق أكبادنا بها ، ثم نحلف بالله جميعاً : لا يخذل بعضنا بعضاً ، ولتكونن